السيد محمد تقي المدرسي
170
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ) وجاء في حديث آخر ( العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ) ولكن لماذا ؟ وكيف ان العقل أداة طاعة الله عند الإنسان ؟ الواقع ان الطاعة لله تعني : التسليم للقيم المجردة التي يأمر بها الله ، والقيم هي البنت الشرعية للعقل ليس الا . ثم إن الطاعة لله تعني : التحرر عن عبادة غير الله من أشياء أو أشخاص . والعقل - بعدئذ - النقطة المركزية التي تبدأ منها وتنتهي إليها أحكام الله ، وبالتالي هو المقياس و ( الميزان ) المستقيم الذي يقيم الأفعال به . وبتعبير آخر ، العقل هو المحور الثابت في متغيرات الكون ، فالأجيال تتبع بعضها بعضا ، وصيغ الحياة تختلف ، ومظاهر الأمور تتحول ويبقى الحكم هو الحكم ، والمقياس هو المقياس . لذلك جاء في هذا الحديث ( بك أبدأ وبك أعيد ، لك الثواب ، وعليك العقاب ) . ثم إن العقل هو ميزان أحكام الله - أيضا - وكما جاء في حديث آخر : ( العقل رسول باطن ، والرسول عقل ظاهر ) مما يعكس الوحدة الكاملة بين الأحكام العقلية والقيم الرسالية . العقل والشخصية المتكاملة : لكي يستثير الحديث النبوي الشريف ، أكبر قدر ممكن من صفات العقل ، وسماته ، وميزاته ، لعلنا نتنبه - من خلالها - إلى العقل ذاته . وأيضا لكي يبين الحديث ( الشخصية المتكاملة في منطق الإسلام ) شرح الحديث لنا : أهم الصفات التي تميز بها العاقل وركز على الترابط الوثيق بين سجايا الخير ، ذلك الترابط الذي يبرز - بدوره - مفاهيم عميقة ، متصلة بطبيعة الشخصية الإنسانية . وفيما يلي نقتبس من هذه المفاهيم من الحديث الشريف :